محمد سالم أبو عاصي
109
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
كذلك ، أي ما كان غير راجح الدلالة بنفسه . مرجوحا كان كالمؤوّل ، أو مستوي الدلالة كالمجمل . وهو كلام سديد ؛ لأن مدار الإحكام على ما يفهم من الآية نفسها إنما هو على الوضوح . وكذلك شأن النص والظاهر . . اللذين جعل المحكم هو القدر المشترك بينهما . وأن مدار التشابه به يدور على كون الكلام خفيّا يتبعه الزائغ ابتغاء الفتنة ، وإنما يظفر الزائغ بها - الفتنة - في المجمل والمؤوّل . . اللذين جعل التشابه هو القدر المشترك بينهما . هذا ما نراه تحقيقا في أمر المحكم والمتشابه . . . أما الشاطبي ؛ فقد عرّف المحكم بمعناه العام أنه : " البيّن ، الواضح الذي لا يفتقر في بيان معناه إلى غيره . والمتشابه : هو الذي لا يتبين المراد به من لفظه . . كان مما يدرك مثله بالبحث والنظر ، أم لا " « 1 » . ثم إننا لا نجد من سبيل إلى موافقة الشاطبي في إدراج الظاهر تحت معنى المتشابه ، والمؤول تحت معنى المحكم ؛ إذ إن الظاهر راجح بنفسه في معناه عند عدم القرينة الصارفة عنه ، قضاء بما علم من كون العدول عن المعنى الظاهر من غير دليل عبثا ، وقضاء بتعريف الشاطبي نفسه للمحكم . وبناء على ذلك . . فإننا نرى - كما قرر الإمام الرازي - إدراج الظاهر تحت المحكم لا تحت المتشابه . وقلنا بتشابه المؤول لا بإحكامه - كما يدعي الشاطبي - حتى مع الموجب ؛ لبقاء تشابهه ببقاء دلالته على الأصل المتروك ، وخفاء موجبه ، دع عنك ما عرفته من تأتّي حصوله في النفس مع الذهول . . بل الجهل التام بهذا الموجب .
--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 85 .